الثعلبي
202
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وإسحاق بن إبراهيم وأبي غسان - واللفظ له - قالوا : قال أبو عبد الصمد : قال ] « 1 » عمران الجويني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جنّات الفردوس أربع : جنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضّة أبنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه » [ 105 ] « 2 » . وقال شهر : خلق الله جنّة الفردوس بيده فهو يفتحها في كل يوم خميس فيقول : ازدادي حسنا وطيبا لأوليائي . وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها . وقال أبو أمامة : الفردوس سرة الجنّة . وقال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال مجاهد : هو البستان بالرومية . وقال كعب : هو البستان فيه الأعناب . وقال الضحاك : هي الجنّة الملتفة الأشجار . وقيل : هي الروضة المستحسنة . وقيل : هي الأودية التي تنبت ضروبا من النبات ، وجمعها فراديس : وقال أمية : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومان والبصل « 3 » خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا أي يطلبون عنها تحولا إلى غيرها ، وهو مصدر مثل الصعر والعوج . قال مخلد بن الحسين : سمعت بعض أصحاب أنس قال : يقول أولهم دخولا : إنما أدخلني الله أولهم ؛ لأنه ليس أحد أفضل منّي . ويقول آخرهم دخولا : إنما أخّرني الله ، لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي أعطاني . قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية ، قال ابن عباس : قالت اليهود : يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 4 » ثمّ يقول : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 5 » فكيف يكون هذا ؟ فأنزل الله تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ أي ماؤه قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي حكمه وعجائبه . وقرأ أهل الكوفة ( قبل أن ينفد ) بالياء ؛ لتقدم الفعل ، وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً : عونا وزيادة . وفي مصحف أبي : ( ولو جئنا بمثله مدادا ) ونظيرها قوله عزّ وجلّ وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 6 » الآية . قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري ، وذلك أنه
--> ( 1 ) زيادة عن نسخة أصفهان ، وفي النسخة المعتمدة بدلها : وروى . ( 2 ) سنن الدارمي : 2 / 333 . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 16 / 46 ، ولسان العرب : 12 / 460 وفيه : لهم جنة ، بدل : منازلهم . ( 4 ) سورة البقرة : 269 . ( 5 ) سورة الإسراء : 85 . ( 6 ) سورة لقمان : 27 .